خليل الصفدي

128

أعيان العصر وأعوان النصر

وشعره في عدة مجلدات ، وليس لها نظير في بابها ولا لدات ، قال لبنته المسكينة قبل موته : لا تبيعي كل مجلد من هذه بأقل من مائتي دينار ، وإياك أن يغرّك أحد فيأخذها بدون هذا المقدار ، فكانت بعد موته تبيع كل مجلد منها بدرهمين أو ثلاث ، وتتعجب من الناس كونهم ما لهم عليها إقبال ولا انبعاث . ولم يزل على ذلك الحال إلى أن لم يجد لمجير من الموت مجيرا ، وبطل ما كان له من العادة والهجير ، وتوفى - رحمه اللّه تعالى - سنة خمس وثلاثين وسبعمائة ، وقد قارب السبعين أو تجاوزها . ومن شعره ، ومن خطه نقلت : ( الوافر ) إلى كم أيّها الدّهر الخئون * أهون وأنت صعب لا تهون ثكلتك لا خليل لديك يرجى * صفاء الودّ منه ولا خدين ولا سكن إليه من اللّيالي * إذا اضطربت حوادثها سكون لا قرن من الإخوان دمر * به يحمى الذّمار ، ولا قرين ولا ترب يصاب ، ولا صديق * كما لم يجتمع ضبّ ، ونون فدحضا ثمّ تعسا ثمّ عثرا * لخطوك أيّها الصّعب الخئون فيا شرّ الدّهور إلام ظمئي * لديك ، ولا معين ، ولا معين أكذّب في لئام بنيك ظنّي * فتصدقني المآرب ، والظّنون وأسمح أهل هذا العصر نفسا * بنائل خيره كزّ ضنين ولست فتى على وعك اللّيالي * إلى غير المهيمن أستكين وإن جار الزّمان فلي قناة * على غمر الحوادث لا تلين لأنّي من بني بيت رفيع * عليه تنزّل الرّوح الأمين يغرّ ذوي الجهالة فيّ حلم * إذا طاشت حلومهم رزين وما علموا بأنّ جبال حلمي * لهم من خلفها مقتي كمين وألفاظ أحدّ من المواضي * إذا شحذت مضاربها العيون ومنها : ( الوافر ) يظنّون القريض قوام وزن * وقافية ، وما شاءت تكون وما علّموا بأنّ الشّعر مرقى * دوين صعوده يندى الجبين وعبء لو تحمّله ثبير * لأطاله ، ومنه بدا الأنين وبحر نهى له غور بعيد * عزيز فيه لؤلؤة الثّمين